السيد حسن الحسيني الشيرازي
14
موسوعة الكلمة
وأتطلع إلى جبهته الشريفة . . فتأخذني أنوار طلعته البهية . . لأسرح في بحر من الضياء . . لأن نوره كان بهيا لامعا . . لم يستطع الطغاة والجبابرة أن ينظروا إليه . . فسعوا - وبئس ما سعوا إليه - إلى إطفاء ذلك النور . . وأخيرا أطفأوه . . ولكن نور اللّه يأبى أن ينطفئ . . ويا ليتهم مسخوا وشلوا قبل أن يقتلوه . . أقول : البحر . . بل هو أعظم . . لأن البحر مياه ورمال وحيوانات . . وفيه ما فيه من بقايا سامة ونفايات ، وهو واسع وكبير ومترامي الأطراف وبعيد السواحل إلّا أنه محدود . . أما الإمام الشهيد فهو بحور من العلم والعمل والأخلاق . . والعلم ليس فيه ما يشين . . بل كل ما فيه خير ونور لأنه من علم اللّه . . والعمل هو أساس الحضارة الإنسانية على مر الدهور . . والأخلاق هي سر الإنسانية ومخزون تقدمها ومقياس ازدهارها . . والإمام الشهيد . . هبّ بالعلم والعمل والأخلاق ليبني حضارة الكون بقدر ما يمكنه . . ولكن لم يتركوا له الفرصة . . ولو سنحوها له لرأينا منه العجب . . والإمام الشهيد . . كان قمة في الفضائل بعيد المنال . . لأنه استقى من بحر الجود والفضل من آبائه الكرام الذين توارثوا كابرا عن كابر . .